أخبار المعتقل بعد سبع سنوات في جوانتانامو.. جار الله المري لـ "الشرق" بلندن: قطر نموذج للديمقراطية وكثير من الدول لا ترحب بمعتقليها من جوانتانامو
بعد سبع سنوات في جوانتانامو.. جار الله المري لـ "الشرق" بلندن: قطر نموذج للديمقراطية وكثير من الدول لا ترحب بمعتقليها من جوانتانامو
بعد سبع سنوات في جوانتانامو.. جار الله المري لـ "الشرق" بلندن: قطر نموذج للديمقراطية وكثير من الدول لا ترحب بمعتقليها من جوانتانامو|
تاريخ النشر:يوم الأحد ,11 يَنَايِر 2009 1:46 أ.م.
لم أفقد الصبر والإيمان بالله رغم الاعتقال بدون اتهام لأجل غير مسمى
لندن ـ أمير نبيل :
سبع سنوات كاملة مرت على فتح معتقل جوانتانامو الأمريكي على خليج كوبا والذي كان رمزا لآلة البطش والاضطهاد الأمريكي للعالم، وذريعتها كانت حينئذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأن جوانتانامو سيكون الموقع الذي "تحمي" فيه أمريكا نفسها و" العالم المتحضر" من " الإرهاب والإرهابيين" أما الأخيرون فعادة ما يكون وصفا يرتبط بالعرب والمسلمين.
وخلال مشاركته في لندن في حملة تستهدف الإفراج عن شقيقه المعتقل في جوانتانامو، التقت " الشرق" مع المواطن القطري الجار الله المري، وكان هو نفسه أحد ضحايا هذا المعتقل "البغيض" ، لكنه أفرج عنه بعد نحو سبع سنوات من التعذيب والبطش تعرض له هو وشقيقه الذي ما يزال محتجزا حتى الآن في امريكا، ولم يعلم الشقيقان لماذا اعتقلا كما لم يعلم الجار الله لماذا أفرج عنه بينما ما يزال شقيقه علي محتجزا؟.
وأكد المري أن الولايات المتحدة فتحت العديد من المعتقلات السرية التي بها أعداد أكبر كثيرا من المحتجزين في جوانتانامو، واتهم باكستان بأنها وباعتراف قادتها" باعت" عربا ومسلمين للمخابرات الأمريكية مقابل 5 آلاف دولار لكل "رأس".
وقد وجه المري الشكر والتقدير لقيادة دولة قطر للحرية التي حظي بها في بلاده عقب عودته من جوانتانامو مشيرا إلى أن الكثير من الدول لا ترحب بمعتقليها السابقين ولا تستقبلهم وهو ما يجعل قطر نموذجا للديمقراطية يفتخر به.
ـ ما هي ظروف اعتقالك أنت وشقيقك علي وأين ألقي القبض عليكما؟
بدأ اعتقالي بتاريخ 6 ديسمبر عام 2001 في باكستان وفي نفس اليوم الذي كان يحقق معي هناك ممثلو وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) بتاريخ 12 ديسمبر ألقي القبض على أخي " علي" في امريكا وكان طالبا في ولاية إلينوي الأمريكية وكان معه خمسة أطفال وزوجته وكان يدرس الماجستير هناك ودخلوا عليه يوما وفتشوا المنزل وأخذوه معهم وإلى الآن لم ير أهله.
أما سبب وجودي في باكستان أننا كنا نعمل على مساعدة المسلمين المستضعفين في الأرض هناك سواء لإغاثة المسلمين الذين خرجوا من أفغانستان للبحث عن طعام أو أية مساعدة أخرى وكان جهدا تطوعيا فرديا.
ولكن إذا رجعت إلى اعترافات الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف في كتاب له بأن "باكستان استفادت من تسليم العرب المسلمين لأمريكا ملايين الدولارات وأنه في مقابل كل معتقل تسلمه باكستان لأمريكا تسلمها الأخيرة خمسة آلاف دولار" وهذا ليس كلامي وإنما كلام مشرف، عندئذ يتبين لك أن المسألة صارت كلها تجارة، فمشرف يفتخر بأنه باع المسلمين للأمريكان، وأمريكا تعترف بأن "الحكومة الباكستانية "باعت" لنا أشخاصا "لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة".
ـ كم كان هناك قطريون غيرك وشقيقك خلال فترة احتجازكما في جوانتانامو وماذا عن سائر العرب هناك؟
لم يكن هناك قطريون سواي أنا كنت في غوانتنامو وأخي المعتقل في امريكا، لكن كان هناك عرب من جنسيات أخرى حيث كانوا يشكلون نحو 60% تقريبا من إجمالي عدد المعتقلين، وقد خرجت في آخر شهر يوليو من عام 2008، وكان عدد المعتقلين هناك يزيد على المائتي شخص، لكن حين اعتقلت كان هناك أكثر من 600 شخص.
ـ لماذا التركيز على معتقل جوانتانامو بالذات بينما المخابرات الأمريكية، كما هو معروف، لديها معتقلات أخرى؟ هل المشكلة في عدد المعتقلين مثلا؟
المشكلة بطبيعة الحال ليست في عدد المعتقلين الذي كان موجودا، وإنما المشكلة في تسليط الضوء على جوانتانامو وعدم تسليطه على معتقلات سرية للـ (سي آي إيه) الأمريكية، وهناك إحصائيات سرية تشير إلى وجود 70 ألف شخص معتقل في أنحاء العالم في سجون تابعة للمخابرات الأمريكية ولكنها تريد تسليط الضوء على جوانتانامو، وهذه سياسة مقصودة، لصرف انتباه عن الكثير من المواقع السرية الأخرى من المعتقلات الكبرى مثل أبو غريب باجرام والسجن الأسود في كابول بأفغانستان وغيرها وبالمناسبة فإن سجن أبو غريب مثلا به 25 ألف معتقل.
ـ لماذا خرجت أنت وما يزال شقيقك علي معتقلا حتى الآن؟
هذا السؤال ما زلت أنا والأسرة نبحث له عن إجابة حتى الآن، هو السبب في استمرار اعتقال علي بدون أي تهمة، ونحن نطالب الحكومة الأمريكية بتقديم علي للعدالة الأمريكية كما يزعمون، ويتعاملون معه كأي شخص، سواء أخطأ أم لم يخطئ، ولكننا مع الأسف لم نحصل على أي جواب.
ونتمنى من الحكومة الأمريكية الجديدة أن تحرك هذه القضية ، ومن شهر وافقت المحكمة العليا بقبول جلسة شقيقي علي، حول هل من حق إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته إلقاء القبض عليه بدون توجيه اتهام وننتظر هذه الجلسة للاستماع في أواخر شهر مارس المقبل في المحكمة العليا بنيويورك.
بعد ست سنوات وثمانية شهور.. كيف خرجت من التجربة؟
ـ لقد سلمتني الحكومة الباكستانية بتاريخ الرابع من شهر يناير وقدرا ولد لي ولد في نفس الليلة اسمه خالد، وقد نما وعاش في أحضان أمه وأنا كبرت في زنزانة، وطبعا كعقيدة المسلم وأنزل الله سبحانه وتعالى علينا الصبر، ولكن عندما رجعت إلى قطر ما استطعت بسهولة أن أتقبل أهلي ولم أعرف ولدي رغم أنني أسمع عنه وتلقيت رسالة بأنني رزقت بولد، لكني لم أره، حتى إنه في اليوم الثاني من الإفراج عني وكنت في النيابة أنظر إلى الصحيفة وأنظر إلى صورة مرفقة لطفل سألت عنه من هذا الطفل فقيل لي هذا ولدك وجاءتني ابنتي ولم أعرفها حيث كبرت عما كانت عليه حين دخلت المعتقل حيث كانت عندئذ خمس سنوات وصارت نحو 12 سنة، وكان من الصعب علي جدا أن أتقبل هذا التغيير حتى إنني فضلت أن أظل نحو ثلاثة أيام قبل أن أنضم إلى أسرتي، والحكومة القطرية، جزاها الله خيرا، أرادت أن تعيدني إلى أسرتي من اليوم الثاني لتسلمي، لكنني حاولت أن أمتنع لعدم تقبلي للمجتمع بعد سبع سنوات أمضيتها في زنزانة ضيقة، وفضلت الحصول على فترة لكي أتأقلم على الوضع الجديد.
ـ وماذا عن رحلة عودتك إلى الوطن؟
كانت رحلة شاقة امتدت 14 ساعة وكنت أيضا فيها مقيدا ومحدد الحركة وبالتالي كانت رحلة احتجازية من نوع آخر.
ـ ماذا تتذكر من معاملة الجنود في معتقل جوانتانامو؟
ـ حين اعتقلوني توقعت أنني لن أعيش مرة أخرى، ولكن كما قلت بالصبر من الله سبحانه وتعالى تأقلمت وتعاملت مع هذا الموقف، وأنني لن أخرج من الزنزانة، لأنهم باعترافات الجنود أنفسهم ممن كشفوا بعض المعاملات للمعتقلين أنهم كانوا يعذبوننا وأكثر تعذيب هو التعذيب النفسي، فتخيل وأنت في زنزانة مساحتها متر ونصف في مترين، فحتى المنديل لا يعطونه لنا ولا الماء الذي كان لونه أصفر، وبالنسبة للطعام، إذا نمت فإنهم يطرقون عليك ثلاث مرات فان لم تستيقظ فليس هناك طعام، والجو مطر مؤلم، وبعض المرات يجردوننا من ملابسنا، وأحيانا يفتشون الزنزانة ويجردونها من كل شيء ثلاثة أيام، وهذه عقوبة لأنهم وجدوا بها منديلا زيادة أو كوبا زيادة ولا أريد إعادة الحديث عن تفاصيل ما يحدث في جوانتانامو فالناس تعلم عنه الكثير.
والآن معتقلو جوانتانامو بداخل جزيرة في كوبا وينقلونهم إلى أمريكا في منطقة تدعى تشارلستون، والتي هي سجن في جوانتانامو وأخي علي هو الوحيد في هذا السجن.
ـ لماذا اخترت لندن لتقوم بهذه الحملة فيها؟
لقد عرضت أمامي هذه الفرصة فقبلتها للحضور إلى العاصمة البريطانية والمشاركة في فعاليات ضد جوانتانامو وللمطالبة بالإفراج عن أخي علي، وكانت فرصة للحديث عن جوانتانامو ومقابلة أحد الجنود السابقين الأمريكيين الذين كانوا من سجاني جوانتانامو ولكنهم صاروا ضدها، وبالتالي لكي يتعرف الناس على مزيد من حقائق الوضع في هذا المعتقل والعمل على إطلاق سراح شقيقي علي وسائر المعتقلين هناك وأنا أشجع هذا لأن هذا الجندي صار غير قابل بهذا الوضع وقد اعترف بأنه يرفض ما كان يراه، وما شارك في بعضه، من معاملات سيئة للسجناء من التجويع والتهديد والتخويف وأعتقد أن هناك جنودا آخرين مثله.
ـ ماذا تقول بالنسبة لبلادك قطر؟
في الحقيقة أود توجيه الشكر الجزيل لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين على الجهود التي قاما بها تجاهي وتجاه أخي وعلى الحرية التي سمحا بها لي علما أن هناك عددا كبيرا من الدول لا تقبل عودة معتقلي جوانتانامو إلى أراضيها وبالتالي كانت قطر نموذجا للديمقراطية وأفتخر بها وهي دولة عملت المستحيل لتطبيق الديمقراطية والكل يستغرب كيف عدت وهذا من دواعي فخري.
تم إضافته يوم الأحد 11/01/2009 م - الموافق 15-1-1430 هـ الساعة 8:45 صباحاً