عبدالعزيز آل محمود
من سيأخذ بزمام المبادرة؟
2008-12-24
كثرت في الآونة الأخيرة المؤتمرات التي لا يخلو عنوانها من كلمتي «حقوق الإنسان»، وكثر الضيوف والوفود والخطباء والمنظرون، ولكن ما النتيجة؟
لدينا في قطر مؤسسات عدة معنيّة بهذا الشعار، آخرها كان إنشاء قسم الحريات وحقوق الإنسان في قناة الجزيرة، ولا أعلم إن كانت هناك مؤسسات أنشئت بعده أم لا، لقد فقدت الحساب لكثرة الخطاب.
كتبت اسم المواطن القطري علي الكحلة المري المعتقل في الولايات المتحدة الأميركية في محرك البحث غوغل، فوجدت أن هناك 7880 عنواناً عنه، وسأذكر هنا بعضاً من المواقع التي نشرت عنه:
وكيبيديا، حقوق الإنسان أولاً، نيويورك تايمز، واشنطن بوست، أمنستي إنترناشونال، اتحاد الحريات الأميركي، سجناء بدون محاكمات، موقع الأمم المتحدة، س إن إن، يو أس تودي، موقع المحكمة العليا الأميركية وغيرها الكثير.
إن منظمات حقوق الإنسان والقائمين عليها يرفعون لواء مقدساً، ألزموا أنفسهم به، ووطدوا أمرهم على الدفاع عنه، فهم يتعيشون من شعاراته، ويحترمهم الناس؛ لتوليهم القيادة على جبهاته، فكيف سيكون وقع ذلك إن انسحبوا من المعركة حال احتدامها؟ ومِمنْ ينتظرون أوامر التقدم إن لم يأخذوا هم أنفسهم بزمام المبادرة؟
قد يكون الاستثمار في مؤسسات حقوق الإنسان مكلفاً، يستهلك الكثير من المال والجهد للتعريف بها، والإعلان عن مبادئها، والترويج لدورها، ولكنه يبقى صرحاً ممرداً من قوارير، يسهل كسره وتحطيمه إذا أغفل دوره المنوط به، وانتظر إشارة البدء من الآخرين.
لم أجد -على حد إمكاناتي وعلمي- أي موقع عربي رسمي تحدث عن المري، مع أن المنتديات قد نقلت الكثير، وتحدثت عنه بشكل واسع، ولكن كل الذي نشر لا يعدو أن يكون نقلاً عن الآخرين، فلماذا هذا الصمت الحقوقي العربي عن مشكلة هذا الشاب؟ وما الأسباب التي يعرفونها ولا نعرفها؟
إننا لا نطلب سوى محاكمة عادلة له، أو إطلاق سراحه إن كان بريئاً ليس أكثر.
إننا بتجاهلنا مأساة المري ندفن رؤوسنا في الرمال، ونسيء لكل البيانات التي قيلت على أرضنا، ونسيء لمنظماتنا وأنفسنا ومبادئنا، وللناس الذين ينتظرون منا أن نقول لهم شيئاً.
هناك العديد من الناس الذين يعانون في هذا العالم بطريقة أو بأخرى، وتدافع عنهم دولهم أو المنظمات والهيئات المعنية بأمرهم، وكلها تأخذ بزمام المبادرة، وتصرخ طلباً للعدالة لهم، متوقعة أن يكون قوم المعتقل وذووه في مقدمة الركب لا في ذيل القافلة.
سنُبقِي ملف السجين المري مفتوحاً، راجين من إخواننا في كل المنظمات المعنية بـ «حقوق الإنسان» التدخل بأية طريقة يرونها مناسبة؛ لتقديمه لمحاكمة عادلة، بدلاً من إبقائه معزولاً عن الناس في زنزانته بدون تهمة.
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=66985&issueNo=366&secId=16